الدهر يومان:- يوم لك ويوم عليك
الإنسان في حياته خاضع لتقلب الزمن وأحداث الأيام ، صحيح أن المرء يستطيع أن يكيف حياته بالشكل الذي يريده ويرضاه ولكن في الحياة أحوالا لا تخضع لإرادة الإنسان فهي تارة حلوة عذبة المذاق وتارة أخرى مٌرة مرارة العلقم وهو في أكثر الأحيان مرغم على تقبل ما يأتيه به الدهر شاء أم أبى .
والواقع أن حوادث الزمن وخطوبه هي مقاييس رجولة المرء وقدرته على الكفاح ، فالمصائب محك الرجال تكسب المرء الصلابة والحنكه وتزوده بالتجربة النافعة ، فإذا استطاع المرء أن يصمد أمام الخطوب وأن يتغلب عليها تمكن من فرض إرادته على الأيام وإخضاعها لمشيئته وجعلها تنقاد له وتنفذ رغباته ومراميه والحياة في حقيقتها سلسلة كفاح وجهاد في سبيل العيش والسعادة والتقدم .
وما دامت الحياة هكذا ، فالعاقل يحتال للمستقبل ويتخذ لكل يوم عدته عليه أن يستقبل صدمات الدهر بصبر وثبات وعزم متين لا ينهار أمام النكبات مهما بلغت ، وهمة عالية لا تنحني أمام النوائب مهما عظمت ، فالإنسان الذي يستسلم يائسا إذا داهمته النوازل لا يبقى لحياته معنى " وليعلم المرء أن كل شديدة تحل به لا بد أن تتكشف وتزول وقال الله تعالى •
سيجعل الله بعد العسر يسراً¦
وقال أبو تمام :- وما من شدة إلا سيأتي لها من بعد شدتها رخاء
كما قال المنفلوطي :- السرور نهار الحياة والحزن ليلها ، ولا بد للنهار الباسم من أن يعقبه الليل القائم ، ومادام الأمر كما ذكرنا فلمَ العبوس ساعة النوازل إذن ما دامت حقيقة الحياة لا تتعدى ما أوردناه سعادة وشقاء وشدة ورخاء صعود ونزول شروق وأفول "
وإذا ما أقبلت أيام السرور فعلى المرء أن يستقبلها ما تستحق من تمتع بالحياة بلا إفراط ، وإقبال عليها دون ان تصرفه عن التفكير في تغيير الأحوال وزوال الثروة والمال ، فعليه أن يمارس حياته ممارسة من يعلم استحالة دوام الأحوال ويعمل على الاستفادة من الأيام اليسر والرخاء ، فيعد ما يعينه ويأخذ بيده عند تنكر الدهر وتقلب الأيام ، ويجدِ في استغلال كل فرصة سعيدة استعدادا من لليوم الذي سيكون عليه .
وليحذر المرء من أن يغتَر بالدهر ويطمئن إليه ، ففي ذلك هلاكه ودماره فالدهر لا يؤمن جانبه ولا يركن إليه خير الناس من عمل في يوم نعيمه ما يساعده على العيش الكريم في يوم بؤسه ، لأن الدهر يومان :- يوم لك ويوم عليك .
+ نوشته شده توسط salah در پنجشنبه پانزدهم مرداد 1388 و ساعت
23:22 |